Yahoo!

أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني ؟!

كتبها sami masi ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 12:19 م

 

 
أين أخطأ الشيخ الشريف حاتم العوني؟

 

 

 

قبل حوالي أربع سنوات أبدعَ الشيخُ الشريفُ د.حاتم بن عارف العَوني وأحسنَ أيما إحسانٍ في مقالته المعنونة بـ "الحجاز والتسامح الديني". تلك المقالةُ التي جاءت رداً على ما سوَّدته (مي يماني ) داعيةً لحلِّ ما سمَّته مشكلة ضياع هوية الحجاز الدينية، من خلال الدعوة لما دعته (تنوعاً مذهبياً).

 

 

 

في تلك المقالة كان الشيخ حاتم يكتبُ بطريقةٍ علميةٍ منهجيةٍ، ويطالب (مي يماني ) بتحديد حقيقة هذا التنوُّع المطلوب و حدوده المقترَحة. كان يقولُ لها: "لكي يكونَ نقاشي لهذا الحلِّ علمياً موضوعياً، وعميقاً بعيداً عن السطحية الصحفية ـ التي تعوَّدنا في العالم الثالث أن نعالج بها الأمور ـ أودُّ أن أفهم المقصودَ من ذلك الحلِّ، أو بصورةٍ أوضح: ما هو التنوُّع الدينيُّ الذي تطالب الكاتبةُ به؟ وتعدُّه الحلَّ الأمثلَ لمنطقة الحجاز؟ وما هي صورة هذا التنوع؟ ومتى سيصل هذا التنوع الحدَّ المرضي عندها؟".

 

 

 

كانَ هذا قبل أربع سنواتٍ، واليومَ رأينا الشيخ حاتماً ـ غفر الله له ـ يفارق النقاشَ الموضوعيَّ، ويبتعد عن الطرح العلميِّ العميق، ويلجأ للبحث السطحيِّ الصحفيِّ المعتاد في العالم الثالث. وذلك في إجابته لسؤالٍ عن التكفير الموجود في تاريخ ابن غنام وتاريخ ابن بشر، وعلاقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب به.

 

 

 

أما أن التاريخين تضمنا تكفيراً فذاك واقعٌ معروف.

 

بل إن التكفير موجودٌ في كتب ورسائل الشيخ محمد بن عبدالوهاب نفسه.

 

 

 

لكن هل (التكفير ) مما يعابُ بإطلاقٍ كما هو شائعٌ في الكتابة الصحفية الرائجة اليوم؟

 

أو أن الذي يعابُ (الغلو ) في التكفير على طريقة الخوارج البدعية؟

 

ثم التكفير الموجود في كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى أيِّ النوعين ينتمي؟

 

 

 

هنا موضع البحث الذي كان ينبغي تحريره.

 

 

 

لا أحد يستطيع منعَ البحث العلمي، أو يحولُ دون نقد رأي لفلانٍ أو فلانٍ من لدن الصحابة وإلى اليوم. بشرط أن يكون منهجُ النقدِ علمياً يعتمد الحجةَ و البرهان، ولا يلجأ لإرسال الدعاوى مجرَّدةً غير محرَّرة. وبخاصةٍ حين يتعلَّق الأمر بأحدِ رموز أهل السنة والجماعة كالشيخ محمد –رحمه الله-.

 

 

 

ولتوضيح الفرق بين المنهج السَّطحيِّ الشائع في الكتابة الإعلامية، و بين منهج النقد العلميِّ الصادق في نتائجه، دعونا نتأمل الفرق بين هاتين العبارتين:

 

 

 

(محمد بن عبدالوهاب كفَّر أهل البلد الفلاني ).

 

(محمد بن عبدالوهاب كفَّر من يدعو غير الله ).

 

 

 

العبارة الأولى إذا جاءت في مقام النقد، فهي مثالٌ للطرح الإعلامي الفارغ الذي يهدف للتهويل والشناعة. وأما العبارة الثانية، فهي عبارة العالم والباحث الذي يفتش عن علة التكفير ليحكم بصحته أو خطئه حسب ميزان الكتاب والسنة.

 

 

 

الشيخ محمد - رحمه الله - كسائر الأئمة من أهل العلم، لم يكن يكفِّر بالتشهي، ولا بناءً على انتماءاتٍ قبليةٍ، أو تقسيماتٍ إقليميةٍ. بل كان كلامه كلُّه يدور مع مسائل التوحيد والشرك. فحيث وجدت علة التكفير بشروطه المعروفة أنزل الحكم الشرعي على مستحقه حسب ما يؤديه إليه اجتهاده.  

 

 

 

والجزيرة العربية في ذلك الوقت لم تكن تحت سلطان حاكمٍ واحدٍ، بحيث يتم معالجة الواقع من خلال مطالبته بإزالة مظاهر الشرك. بل كانت ولاياتٍ متفرِّقة، ففي حال ممانعة طائفةٍ ما من قبول ما يدعو له الشيخ من إخلاص التوحيد لله –سبحانه- ونبذ الشرك، فإن الطريق الوحيد المتبقي هو الجهاد.

 

 

 

والذي يريدُ الاعتراضَ العلميَّ على شيءٍ من منهج الشيخِ، إما أن يجادل بالدليل في أصل الحكمِ من جهة التنظير، أو ينازع في تحقُّق مناط الحكم على أرض الواقع. أما التهويل بأن الشيخ كفَّر فلاناً، أو أهل البلدِ الفلاني، أو أن في كلامه تكفيراً للمخالفين، مع الإعراضِ عن النظر في علة هذا التكفير وسببه، فهذا خطاب من يريد الشناعة ولا شيءَ غيرها. ومثلُ هذا يجب ألا ينتظر من الآخرين أن يبحثوا معه بحثاً علمياً.

 

 

 

لستُ أعني بكلامي هذا أن الشيخ حاتماً أراد بكلامه مجرَّد الشناعة. لكن مقصودي أنه استخدم خطاباً ليس له، وإنما هو خطاب يشبه خطابَ خصوم الدعوة الإصلاحية من القدماء والمحدثين، الذين ظلوا يردِّدونَ أن الشيخ يكفر مخالفيه ويستبيح دماء المسلمين مع إقرارهم بالشهادتين.

 

 

 

أصحابُ هذا الخطاب لو كانوا في الصَّدر الأول، لرفعوا أصواتهم بأن الصِّديق وسائر الصحابة -رضي الله عنهم- كفَّروا بني حنيفةَ وسفكوا دماءهم، مع أنهم يشهدون ألا إله إلله، وأن محمداً رسول الله! وأن عليَّاً -رضي الله عنه- قتل وحرَّقَ أناساً من أصحابه مقرِّين بالشهادتين. وأن علماءَ الإسلام أفتوا بكفر حكام مصر العبيديين وأوجبوا قتالهم مع أنهم مقرِّون بالشهادتين! ونحو ذلك من الخطابات الإعلامية الفارغة من العلم والتحقيق.

 

 

 

الشيخُ حاتم -رعاه الله- ورد إليه سؤالٌ مجمَلٌ. وصاحبُ السؤال لم يذكر مسألةً معينةً استشكلها من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب، بل كان يسأل عن التكفير الموجود في تاريخين من تواريخ الدعوة الإصلاحية. فجاء الشيخ حاتم ليجاري السائل، وليعطي جواباً مجملاً حمل في طياته تخطئةً للشيخ في تقريرهِ لمسائل التكفير، ثم طالب (أتباع الشيخ! ) بكتابة نقدٍ لتلك الأخطاء، التي لم يذكُر منها شيئاً.

 

 ومن الطبعي أن يثير مثلُ هذا الجوابٍ العائم انتقادَ أهل الاختصاصِ الذين يدركونَ ما يُشنِّع به خصومُ الدعوة الإصلاحية، ويفترونه على إمامها، من وصمه برأي الخوارج، وأنه يكفِّر أهلَ الإسلام، ويستبيح دماءهم بغير وجه حقٍ.

 

 

 

و زاد الأمر سوءاً تصرُّف مشرفي موقع (الإسلام اليوم )، حين وضعوا للفتوى أولَ الأمر عنواناً غريباً مستفِزاً لم يرد في كلام السائل ولا في كلام المجيب: (الوهابية بين الغلاة فيها والغلاة عنها )!

 

 

 

(الوهابية ) في الأصل عبارة نبزٍ وانتقاصٍ. وأكثر ما ترِد على ألسنة الروافض والخرافيين من خصوم دعوة التوحيد. و مقصودهم بها تصنيف دعوة الشيخ على أنها فرقةٌ عقديةٌ حادثة لها أصولٌ خاصةٌ تتميز بها عن أصول أهل السنة.

 

 

 

فهل كان الشيخ محمد - رحمه الله - مجدِّداً للدعوة السُّنية السَّلفية؟

 

أو أنه كان منشِئاً ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهلاً بالعالم!

كتبها sami masi ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 12:12 م

أهلا وسهلا بك في مدونات مكتوب؛

هذا هو إدراجك الأول؛ يمكنك القيام بتحريره أو حذفه في أي وقت.
في بداية رح المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb